محمد بن علي الشوكاني

227

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الراشدين والمقصورين للإفتاء منهم ، وقد رجع ( 1 ) لما سمع الحجة الشرعية من امرأة ، وقال : كل الناس أعلم من عمر حتى المخدرات . وأما قول السائل عافاه الله : وإذا رجع هل يكون مقلدا . . . إلخ . فأقول : قد صانهم الله عن هذه البدعة ورفع شأنهم عن الوقوع في هذه النقيصة ، فلم يسمعوا بها ولا تلوثوا بشيء منها ، بل كان من رجع منهم عن رأي رآه إلى رواية سمعها عمل بها مقتديا بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد عرفت مما ذكرناه سابقا أن التقليد إنما هو الأخذ بالرأي لا بالرواية . البحث الرابع من مباحث السؤال الثالث : قوله : هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا أم لا ؟ والجواب : أنه قد أمر الله سبحانه بالكتابة فقال : { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل } ، فلو كان الخط غير معمول به لم يكن للأمر بالكتابة معنى ، وقد ثبت في الصحيح ( 2 ) أنه قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكتبوا لأبي شاة " وذلك لما طلب أن يكتبوا له خطبة الوداع ، فأمرهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن

--> ( 1 ) قال المحدث الألباني في " الإرواء " ( 6 / 347 - 348 ) : ( تنبيه ) : أما ما شاع على الألسنة من اعتراض المرأة على عمر وقولها : " نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله تعالى يقول في كتابه : ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) [ النساء : 20 ] ، فقال عمر رضي الله عنه : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، قال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ، ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له . فهو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبي عن عمر . أخرجه البيهقي ( 7 / 233 ) وقال : هذا منقطع . قلت : ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد ليس بالقرب ، ثم هو منكر المتن ، فإن الآية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء . . . " ا ه - . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2434 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 447 / 1355 ) . من حديث أبي هريرة .